• ×

الدحوة اثار وتراث بحرة بني رشيد

بواسطة سعد الرشيدي 07-04-1447 11:13 مساءً 78 زيارات
هذا الفيديو يأتي ضمن سلسلة وثائقية ميدانية، نقترب فيها من المواقع الاستراتيجية التي عاش فيها الإنسان القديم، واستوطنتها كبرى قبائل العرب، وفي مقدمتهم غطفان، ولا يزال أحفادهم إلى اليوم يعيشون على هذه الأرض، يرون آثار أجدادهم رأي العين، ويعرفون تضاريسها كما تُعرف الكف بالكف.

نحن لا نتحدث عن مواقع عابرة أو مواضع هامشية، بل عن أرض منيعة بطبيعتها، حرة سوداء عصيّة، جمعت بين مناعة التضاريس، وقسوة الجبال، وعمق الكهوف، حتى كانت في عصورها الأولى حصناً طبيعياً يستحيل على الغزاة اقتحامه. هنا لم تكن الحماية بالسور فقط، بل بالأرض نفسها، بالصخر، وبالوعورة، وبالوعي الجغرافي الذي امتلكه الإنسان القديم.

بلدة الدحوة التراثية إحدى هذه الشواهد الحيّة في قلب حرة بني رشيد. موضع تتكلم فيه الصخور قبل البشر، وتروي الرسومات الصخرية حكايات موغلة في القِدم؛ مشاهد صيد، رموز، إشارات، ونقوش تحمل دلالات ثقافية واجتماعية، لا يمكن فصلها عن الإنسان الذي عاش هنا واستمر نسله.

اللافت للنظر، أن المتجول في طرقات الدحوة ومحيطها، يلحظ أن الأرض نفسها ممهورة بعلامات معروفة، وسم الكفّة، وهو وسم غطفاني عبسي لا يزال مستخدماً إلى اليوم عند بني رشيد. تجده على الصخور، وعلى مسارات قديمة، وعلى معالم واضحة، وكأن الأرض تحتفظ بهوية أهلها رغم تعاقب القرون.

ومع ذلك، وللأسف، نجد بعض الباحثين يمرّون على هذه الشواهد مروراً عابراً، فيطلقون عليها توصيفات عامة مثل “مذيل حجري”، ويُسقطون عليها تواريخ بعيدة معزولة عن الامتداد البشري، وكأن الإنسان ينقرض كل قرن ثم يُعاد خلقه من جديد. هذا الطرح لا يجيب، ولا يربط، ولا يحترم الاستمرارية السكانية والثقافية التي تشهد بها الأرض نفسها.

هذه السلسلة الوثائقية ليست ادعاءً، بل دعوة للمشاهدة والمقارنة.
دعوة للرجوع إلى الفيديوهات السابقة:

أسرار من حرة بني رشيد

بلدة الشق التاريخية

بلدة الشويمس

الضحايا التاريخية

بلدة ثويليل التاريخية

بلدة يديع التاريخية
واليوم نضيف إليها بلدة الدحوة التراثية.

وهي أيضاً رسالة مفتوحة لكل من يزعم أن هذه الأرض له، أو يطلب من بني رشيد التصديق على نسبتها؛
تابعوا هذه المواقع، تأملوا آثارها، انظروا إلى رموزها ووسومها وامتدادها الجغرافي، ثم اسألوا أنفسكم بصدق:
هل هذه من تراثكم؟ هل هذه آثار أسلافكم؟ أم أنها أرض لها أهلها وتاريخها المتصل الذي لم ينقطع؟

الدحوة ليست مجرد بلدة قديمة،
هي صفحة من كتاب مفتوح،
ومن أراد الحقيقة… فالأرض لا تزال تتكلم.
أكثر