جثاء-جبل الخطام - اقراء- وادي ابو رمث - على خطى غطفان
#على_خطى_غطفان
اربع مواقع من ديار غطفان لا تزال عامرة بأهلها من بني رشيد
لم تكن ديار غطفان مجرد أسماء حفظتها كتب البلدان أو أبيات الشعر، بل كانت معالم حية ارتبطت بوقائع العرب وأيامهم وأسفارهم ومنازلهم. والعجيب أن كثيرًا من تلك المواضع لم تندثر، بل بقيت أسماؤها أو مواقعها معروفة إلى يومنا هذا،مع تغيير ببعض الاسماء تصحيفا ولهجة وليس متغيرا لصفه ولا تزال مأهولة بأحفاد سكانها من قبيلة بني رشيد، الامتداد التاريخي لقبائل عبس وذبيان وأشجع من غطفان.
وفي هذه الحلقة نقف مع اربع مواضع ورد ذكرها في المصادر التاريخية والأشعار العربية، ثم نقارن بين وصفها القديم وواقعها الجغرافي اليوم، لنجد أن التاريخ ما زال حاضرًا على أرض الواقع.
أولاً: إقراء
يعد جبل إقراء ويسمى المقروي من معالم ديار غطفان، وكان علامة جغرافية يهتدي بها المسافرون، كما ارتبط بديار غطفان وما جاورها. ولا يزال موضع إقراء معروفًا إلى اليوم داخل ديار بني رشيد، محتفظًا باسمه ومكانته الجغرافية.وهوى يسيل من حرة بني رشيد مرورا بفدك وثويليل والحداوي شرقا فيفيض الى الحليفتين الحليفة العلياء والحليفة السفلى ويصب في وادي الرمه .وقد ذكره صاحب الموسوعه بكتابة .المجلد الرابع صفحة 609 بالوصف وذكر وأورد قصيدة النابغة الذبياني عندما نصح قومة بعدم المرباع لكون الملك الغساني قادم للغزو ولم يصغو اليه وقال في قصيدته .
لقد نهيت بني ذبيان عن اقراء ... وعن تربعهم في كل اصفاري
وقلت ياقوم ان الليث منقبض ... على براثنه لعدوة الضاري
وجاء في معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفي سنه 626 هجري المجلد الاول صفحة 235 اقراء اعلاه لبني مره واسفله لبني فزارة وكلهم من غطفان .
ثانياً: أبو رمث
ورد وادي أبو رمث في أخبار ديار غطفان، وهو من الأودية التي ارتبطت بمنازل القبيلة ومراعيها. ولا يزال الوادي معروفًا باسمه إلى اليوم، ويقع ضمن ديار بني رشيد، مما يمثل شاهدًا على استمرارية الأسماء الجغرافية عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام.
وقد جاء في معجم البلدان لياقوت المتوفي سنه 626هجري المجلد الثالث صفحة 422 «في ديار غطفان حيث ذات الرّمث»
وجاء في كتاب موسوعة القبائل المجلد الرابع صفحة 629 الاتي «ويقع في سفوح الحرَّة من الجهة الجنوبية الغربية شعيب وادي الرمث، وشعيب ضال المعروف قديمًا في ثال، حيث ورد ذكرهما في ديوان عنترة أيضًا بقوله:
وبني صياح قد تركنا منهم … جزرا بذات الرمث فوق أثال
وكلاهما يقعان غرب أبي الصبان.»
ثالثاً: الخطام
تذكر المصادر القديمة موضع الخطم ضمن حدود ديار غطفان، وقد ورد في بعض الروايات والأشعار المتعلقة بمنازل القبيلة ومسالكها. واليوم ما زال هذا الموضع معروفًا في ديار بني رشيد، محتفظًا باسمه التاريخي مع المد بالالف فقط، وهو من الشواهد المهمة على ثبات الجغرافيا.وقد جاء في كتاب بلاد العرب للاصفهاني المتوفي عام 311 هجري صفحة 400 الاتي وسط الحرة جبال يقال لها الخطم وجل الحرة لمرة من غطفان وبها لاشجع حق.
ويقول احد شعراء الجاهلية يوصف الاغنام النجد.
قد سر نفسي وشفا منها الاضم.. ان بني دهمان حلت باضم
في نعم معرنكس بعد نعم ... كانها اللوب من اطراف الخطم
او قور ليلى حين تعلو الرهم ... يمنعها الله واسياف قدم
رابعاً: جثا والظهر
من المواضع التي ذكرتها المصادر القديمة كذلك موضع جثا، وهو أحد معالم ديار غطفان المشهورة. ولا يزال الاسم معروفًا بين سكان المنطقة، ويقع ضمن الديار التي تسكنها قبيلة بني رشيد، في صورة تؤكد استمرار الوجود السكاني في هذه الأرض منذ القدم.وقد جاء في كتاب "الأمكنة والمياه والجبال والآثار للإسكندري المتوفي 561هجري صفحة 276 وذكر ان جثا يطاها الطريق بين فدك وخيبر وحققة حمد الجاسر وذكر ان الحازمي ذكر ان جثا موضع بين فدك وخيبر وذكر قصيدة بشير النعمان .
لعمري لحي بين دار مزاحم .. وبين الجثاء لايحشم الصبر حاضر
واورد ياقوت ايضا نقلا عن كتاب الهجري 337 قصيدة لعمر ابن عون .
يهيج علي الشوق ان شطت النوى .. بسهمية ماشملها بمداني
تحل جثا والظهر رابعه به ...ومحضرها بالصيف جو عتاني
والظهر معروف بالقرب من جثاء بحرة بني رشيد
والقصيدة بسهمية من بني سهم من بني مره من غطفان .
دلالات تاريخية
إن بقاء هذه المواضع بأسمائها القديمة ليس مجرد مصادفة، بل يعد من أقوى الأدلة الجغرافية التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة الامتداد التاريخي للقبائل. فالأسماء الجغرافية من أكثر العناصر ثباتًا عبر العصور، وعندما تجتمع مع الروايات التاريخية، والنصوص الشعرية، واستمرار الاستيطان، فإنها تمنح الباحث صورة أكثر وضوحًا عن تاريخ المكان وسكانه.
وهذا ما نلحظه في ديار بني رشيد، حيث بقيت عشرات المواضع التي نسبت إلى غطفان في كتب التراث، ولا تزال معروفة ومتداولة حتى اليوم، مما يجعل هذه الديار واحدة من أغنى مناطق الجزيرة العربية بالشواهد التاريخية والجغرافية المتصلة بالعصر الجاهلي وصدر الإسلام.
وتبقى هذه الديار فخرا لكل رشيدي الامتداد العظيم والمتصل . رغم محاولة بعض ضعفاء النفوس ومزورين الانساب تغيير الحقائق ولكن المصادر الذي سبقتهم منذو القدم والجغرافيا لاتتغير .. وتبقى هذه الديار والمعالم من معالم وطننا الغالي المملكة الذي يبين الامتداد التاريخي لجغرافيته وقبائله عبر العصور ..والسلام
كتبه سعد بن سعود الشويلعي
اربع مواقع من ديار غطفان لا تزال عامرة بأهلها من بني رشيد
لم تكن ديار غطفان مجرد أسماء حفظتها كتب البلدان أو أبيات الشعر، بل كانت معالم حية ارتبطت بوقائع العرب وأيامهم وأسفارهم ومنازلهم. والعجيب أن كثيرًا من تلك المواضع لم تندثر، بل بقيت أسماؤها أو مواقعها معروفة إلى يومنا هذا،مع تغيير ببعض الاسماء تصحيفا ولهجة وليس متغيرا لصفه ولا تزال مأهولة بأحفاد سكانها من قبيلة بني رشيد، الامتداد التاريخي لقبائل عبس وذبيان وأشجع من غطفان.
وفي هذه الحلقة نقف مع اربع مواضع ورد ذكرها في المصادر التاريخية والأشعار العربية، ثم نقارن بين وصفها القديم وواقعها الجغرافي اليوم، لنجد أن التاريخ ما زال حاضرًا على أرض الواقع.
أولاً: إقراء
يعد جبل إقراء ويسمى المقروي من معالم ديار غطفان، وكان علامة جغرافية يهتدي بها المسافرون، كما ارتبط بديار غطفان وما جاورها. ولا يزال موضع إقراء معروفًا إلى اليوم داخل ديار بني رشيد، محتفظًا باسمه ومكانته الجغرافية.وهوى يسيل من حرة بني رشيد مرورا بفدك وثويليل والحداوي شرقا فيفيض الى الحليفتين الحليفة العلياء والحليفة السفلى ويصب في وادي الرمه .وقد ذكره صاحب الموسوعه بكتابة .المجلد الرابع صفحة 609 بالوصف وذكر وأورد قصيدة النابغة الذبياني عندما نصح قومة بعدم المرباع لكون الملك الغساني قادم للغزو ولم يصغو اليه وقال في قصيدته .
لقد نهيت بني ذبيان عن اقراء ... وعن تربعهم في كل اصفاري
وقلت ياقوم ان الليث منقبض ... على براثنه لعدوة الضاري
وجاء في معجم البلدان لياقوت الحموي المتوفي سنه 626 هجري المجلد الاول صفحة 235 اقراء اعلاه لبني مره واسفله لبني فزارة وكلهم من غطفان .
ثانياً: أبو رمث
ورد وادي أبو رمث في أخبار ديار غطفان، وهو من الأودية التي ارتبطت بمنازل القبيلة ومراعيها. ولا يزال الوادي معروفًا باسمه إلى اليوم، ويقع ضمن ديار بني رشيد، مما يمثل شاهدًا على استمرارية الأسماء الجغرافية عبر أكثر من ألف وأربعمائة عام.
وقد جاء في معجم البلدان لياقوت المتوفي سنه 626هجري المجلد الثالث صفحة 422 «في ديار غطفان حيث ذات الرّمث»
وجاء في كتاب موسوعة القبائل المجلد الرابع صفحة 629 الاتي «ويقع في سفوح الحرَّة من الجهة الجنوبية الغربية شعيب وادي الرمث، وشعيب ضال المعروف قديمًا في ثال، حيث ورد ذكرهما في ديوان عنترة أيضًا بقوله:
وبني صياح قد تركنا منهم … جزرا بذات الرمث فوق أثال
وكلاهما يقعان غرب أبي الصبان.»
ثالثاً: الخطام
تذكر المصادر القديمة موضع الخطم ضمن حدود ديار غطفان، وقد ورد في بعض الروايات والأشعار المتعلقة بمنازل القبيلة ومسالكها. واليوم ما زال هذا الموضع معروفًا في ديار بني رشيد، محتفظًا باسمه التاريخي مع المد بالالف فقط، وهو من الشواهد المهمة على ثبات الجغرافيا.وقد جاء في كتاب بلاد العرب للاصفهاني المتوفي عام 311 هجري صفحة 400 الاتي وسط الحرة جبال يقال لها الخطم وجل الحرة لمرة من غطفان وبها لاشجع حق.
ويقول احد شعراء الجاهلية يوصف الاغنام النجد.
قد سر نفسي وشفا منها الاضم.. ان بني دهمان حلت باضم
في نعم معرنكس بعد نعم ... كانها اللوب من اطراف الخطم
او قور ليلى حين تعلو الرهم ... يمنعها الله واسياف قدم
رابعاً: جثا والظهر
من المواضع التي ذكرتها المصادر القديمة كذلك موضع جثا، وهو أحد معالم ديار غطفان المشهورة. ولا يزال الاسم معروفًا بين سكان المنطقة، ويقع ضمن الديار التي تسكنها قبيلة بني رشيد، في صورة تؤكد استمرار الوجود السكاني في هذه الأرض منذ القدم.وقد جاء في كتاب "الأمكنة والمياه والجبال والآثار للإسكندري المتوفي 561هجري صفحة 276 وذكر ان جثا يطاها الطريق بين فدك وخيبر وحققة حمد الجاسر وذكر ان الحازمي ذكر ان جثا موضع بين فدك وخيبر وذكر قصيدة بشير النعمان .
لعمري لحي بين دار مزاحم .. وبين الجثاء لايحشم الصبر حاضر
واورد ياقوت ايضا نقلا عن كتاب الهجري 337 قصيدة لعمر ابن عون .
يهيج علي الشوق ان شطت النوى .. بسهمية ماشملها بمداني
تحل جثا والظهر رابعه به ...ومحضرها بالصيف جو عتاني
والظهر معروف بالقرب من جثاء بحرة بني رشيد
والقصيدة بسهمية من بني سهم من بني مره من غطفان .
دلالات تاريخية
إن بقاء هذه المواضع بأسمائها القديمة ليس مجرد مصادفة، بل يعد من أقوى الأدلة الجغرافية التي يعتمد عليها الباحثون في دراسة الامتداد التاريخي للقبائل. فالأسماء الجغرافية من أكثر العناصر ثباتًا عبر العصور، وعندما تجتمع مع الروايات التاريخية، والنصوص الشعرية، واستمرار الاستيطان، فإنها تمنح الباحث صورة أكثر وضوحًا عن تاريخ المكان وسكانه.
وهذا ما نلحظه في ديار بني رشيد، حيث بقيت عشرات المواضع التي نسبت إلى غطفان في كتب التراث، ولا تزال معروفة ومتداولة حتى اليوم، مما يجعل هذه الديار واحدة من أغنى مناطق الجزيرة العربية بالشواهد التاريخية والجغرافية المتصلة بالعصر الجاهلي وصدر الإسلام.
وتبقى هذه الديار فخرا لكل رشيدي الامتداد العظيم والمتصل . رغم محاولة بعض ضعفاء النفوس ومزورين الانساب تغيير الحقائق ولكن المصادر الذي سبقتهم منذو القدم والجغرافيا لاتتغير .. وتبقى هذه الديار والمعالم من معالم وطننا الغالي المملكة الذي يبين الامتداد التاريخي لجغرافيته وقبائله عبر العصور ..والسلام
كتبه سعد بن سعود الشويلعي