• ×
الأربعاء 24 ذو الحجة 1447

حرة ليلى

بواسطة سعد بن سعود 12-14-1447 02:00 مساءً 32 زيارات
ديار غَطَفَان… الجغرافيا التي لا تموت .
كما وعدتكم بمقطع سابق بانني ساقوم بتتبع ديار ومواطن غطفان منذو الجاهلية وربطها باسلافهم الحالية حسب مايتوفر من مصادر .

الجغرافيا هي ذاكرةُ الأمم، وجذورُ الشعوب، والوعاءُ الذي يحفظ تاريخ الإنسان مهما تعاقبت القرون وتبدلت الأحوال. فالموطن الجغرافي يظل ثابتاً أنطولوجياً ( والانطولوجيا للتوضيح يعني علم الوجود ومن خصائصه تصنيف الأشياء إلى فئات (كالمادة، الزمان، المكان، والخصائص).لا تقوى السنوات على محوه، وتبقى الأرض شاهدةً على أهلها، تحفظ أسماءهم وانسابهم وآثارهم وأصداء خطاهم جيلاً بعد جيل.

وحين نتأمل ديار غطفان القديمة، الممتدة عبر الحرار والجبال والأودية والفياض، نجد أن المصادر التاريخية، والقصائد الجاهلية، والروايات الإسلامية، قد حفظت أسماء تلك المواطن بدقةٍ مدهشة؛ فورد ذكر المواضع التي ارتبطت بقبائل غطفان وعبس وذبيان وأشجع منذ أزمنة العرب الأولى.

وقد خلد الشعراء تلك الديار في قصائدهم، فلم تكن مجرد أمكنة عابرة، بل كانت موطناً للبطولات، ومسرحاً للأحداث، ومجالاً لحياة القبائل وأسفارها وحروبها وأسواقها. كما جاءت كتب السير والمغازي والروايات القديمة لتؤكد حضور غطفان في تلك المواطن، حتى أصبحت الجغرافيا نفسها وثيقةً تاريخيةً اعظم من النصوص والروايات.الذي تبين انها متضاربه وبها الخلط وامورمتشعبة.

واليوم، حين يمتد النظر عبر تلك الديار ذاتها، نجد قبيلة بني رشيد حاضرةً في هذه المواطن بقرَاها وهجرها بكافة فخوذها المتعددة، المنتشرة على امتداد تلك الحرار والجبال والأودية، محافظةً على إرث المكان وذاكرته التاريخية. وهذا الامتداد البشري المتواصل فوق الأرض نفسها يمنح الجغرافيا معناها العميق؛ لكون الأوطان لا تحفظها الكتب وحدها، بل يحفظها بقاء أهلها وارتباطهم بها جيلاً بعد جيل.

ومن سنن الأمم والشعوب عبر التاريخ أن تحتفظ بديارها ومواطنها الأصلية، مهما تغيرت الأزمنة وتعددت الروايات واختلفت الآراء. فالوطن ليس اسماً طارئاً، بل هو تراكم تاريخي طويل، تصنعه الذاكرة الجماعية، وتحفظه الأرض، وتؤكده الشواهد المتتابعة عبر العصور. ولهذا فإن المواقع التي ذكرتها الأشعار الجاهلية والمصادر التاريخية القديمة، ثم بقيت مأهولةً بأهلها حتى يومنا هذا، تمثل شاهداً قوياً على الامتداد التاريخي والجغرافي العميق.

فالجبال تبقى جبالاً، والحرار تبقى حراراً، والأودية تعرف أهلها كما تعرفها الروايات القديمة. وبين النصوص التاريخية وواقع الأرض اليوم، تتجلى صورة الامتداد الحضاري لقبائل غطفان في هذه المواطن، وتبقى ديارهم شاهدةً على جذورٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ. وهي جز من تاريخ وحضارات وطننا الغالي المملكة العربية السعودية حيث ان قبائل الوطن وتاريخها وحضاراتها تعكس امتدادة التاريخي العظيم .عبر العصور.

حلقتنا اليوم من برنامج على خطى غطفان. هي حره ليلى. وهي موقع. استراتيجي. ويعتبر حصون عظيمه. على طرق. مهامه. وهي في وقتنا الحالي جزءا من حره بني رشيد. حرت غطفان سابقا. وتمتاز. بتضاريسها العظيمه. وقد ورد ذكرها.بالتاريخ القديم و بالسير الاسلاميه. وبالاشعار الجاهليه. خاصه. من. شعراء. قبائل. غطفان. يتغنون. في. ارضهم. ومواقعهم.

حرة ليلى ويسمسها البعض بوقتنا الحالي حرة اثنان وهي حرة صغيرة نسبيا تقع شمالا من حرة النار وبفصل بينهما فج واسع يشمل جبال الخطام والذي كان يسمى الخطم والبرث ووادي المخيط

حرة ليلى دائرية الشكل وقطرها حوالي 65كم, و تتكون من لابات وبراكين مختلفة الأعمار فبعضها قديم جدا ومتفتت الى صخور ولها لابة شديدة السواد . ومن لابات حرة ليلى :

-حزم خضراء ولابة غدفاء

-لابة القديرة

-لابة اثنان



بما يخص الانفجار حسب ماورد في الكتب.

قال الطبري : وفي هذه السنة -أعني: سنة تسع عشرة- سالت حرة ليلى نارا -فيما زعم الواقدي- فأراد عمر الخروج إليها بالرجال، ثم أمرهم بالصدقة، فانطفأت .
ورواية سبط ابن الجوزي: فيها (سنة 19هـ) ظهرت نار عظيمة من حرة ليلى، بحيث سالت الحرة نارا، قال الواقدي: فخرج عمر وجميع الصحابة إليها، فقيل له: إن هذه آية من آيات الله لا تندفع بالقتال بل بالصدقة، ففتح عمر بيت المال، وجاء كل واحد من الصحابة بمال: عثمان وطلحة وعبد الرحمن، فتصدقوا به فطفئت.

قلت: ولأن لابة اثنان تقع أقصى غرب حرة ليلى وهي اكبر اللابات الحديثة ومن الممكن ان يرى المسافر من المدينة الى الشام عبر تيماء نار البركان وهي تقذف الحمم حيث يبلغ ارتفاع جبل اوثنان 1587م

لهذا كلّه نعتقد ان سيلان لابة اثنان كان في عهد عمر رضي الله عنه.



ذاكرة التاريخ كثيرة ومتعددة ونورد منها الاتي .

في عام 207 هجري قبل 1240سنه ورد في كتاب المغازي للواقدي فالمجلد الثاني صفحة 559 ان حرة ليلى لبني مرة بن عوف بن سعد بن غطفان

وفي عام 355هجري ورد في كتاب امال المرتضى غرر الفوائد ودرر القلائد صفحة المجلد الثاني صفحة 151 الاتي حرة ليلى موضع لبني مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان من غطفان


وفي عام487 هجري ورد بكتاب معجم مااستعجم بالمجلد الثاني صفحة 338 الاتي ذكر اعيارموضع في حرة ليلى وأورد بيت شعري للنابغة الذبياني الغطفاني .ما اضطرك الحرز من ليلى الى برد... تختار معقلا من جش اعيارا.

وورد في عام626 هجري بكتاب معجم البلدان بالمجلد الثاني صفحة 247 الاتي حرة ليلى لنبي مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان

وورد في كتاب لسان العرب عام711 هجري في المجلد الرابع صفحة442 عن حرة ليلى وحرة النار واستشهد بشعر النابغة الذبياني الغطفاني حين قال . تداف الناس عنا حين نركبها . من المظالم تسمى ام صبار وعلل بنفس الصفحة بانه لاسبيل لغزوهم لانها تمنع الغزاه من ذلك لكونها غليظة لاتطؤها الخيل ولا يغار عليهم فيها . وحين ذكر المظالم لكونه حرة سودا مظلمة وام صبار هي الصفاة التي لايحيك فيها شي .

وورد بالسير في كتاب الاصابة عام 809 هجري في المجلد الاول صفحة 593 ذكر بني مرة من غطفان وعلل من ديارهم حرة ليلى .

وورد عام880 هجري في المزهر بالمجلد الثاني صفحة 164 (حرة ليلى لبني مرة لغطفان )

وورد عام 911 هجري بكتاب وفاء الوفاء المجلد الرابع صفحة 57 حرة ليلى بلد بني مرة بن عوف بن سعد بن غطفان .

وورد عام 1290هجري بكتاب موسوعة مرءاة الحرمين الشريفين المجلد4 صفحة 873 عن الحرات بجزيرة العرب .حرة ليلى قمة ببلاد بني مرة ن غطفان.

وهناك مصادر اخرى كثيرة .

وقال النابغة الذبياني . المتوفي سنه 18 قبل الهجرة من قصيدة طويلة حين اراد الملك الغساني غزوهم وينصح قومة بالتحصن بالحرة

إِمّا عُصيتُ فَإِنّي غَيرُ مُنفَلِتٍ
مِني اللِصابُ فَجَنبا حَرَّةِ النارِ
أَو أَضَعُ البَيتَ في سَوداءِ مُظلِمَةٍ
تُقَيِّدُ العيرَ لا يَسري بِها الساري
تُدافِعُ الناسَ عَنّا حينَ نَركَبُها
مِنَ المَظالِمِ تُدعى أُمَّ صَبّارِ

وقيل بها من شعراء بني غطفان . وقد قال الرماح المري الغطفاني المتوفي سنة 149 هجري عندما امرة الخليفة عبدالملك ابن مروان بالبقاء الى جانبه بالشام انشد وقال .قصيدة طويله منها
أَلالَيتَ شِعري هَل أَبيتَنَّ لَيلَةً
بِحَرَّةِ لَيلى حَيثُ رَبَّتَني أَهلي
بِلادٌ بِها نيطت عَلَيَّ تَمائِمي
وَقُطِّعنَ عَنّي حينَ أَدرَكَني عَقلي..

وقال ايضا سميغ الاشجعي الغطفاني .

في نعم معرنكس بعد نعم كأنه اللوب من أطراف الخطم
أو قور ليلى حين تعلوه الرهم يمنعها الله واسياف قدم


وقال شاعر آخر:تعددت روايات قائله وذكر انه من بني عبس

كأن من حرة ليلى ظربا … أسود مثل كشب أو كشابا


وبعد كل ماتم ذكرة يتبين لنا تسلسل الاجيال بحرة ليلى حيث ان الحرار بتلك الازمنه المقر الامن بوقت الحروب يحمى به الضعن من عوائل واملاك وبهائم ويؤمن عليهم ويتفرغ الفرسان للقتال .


سعد بن سعود الشويلعي


أكثر