عرض مشاركة مفردة
  رقم المشاركة : [ 38  ]
قديم 21-08-2008, 10:54 PM
المغرم اليائس
عضو سوبر
الصورة الشخصية لـ المغرم اليائس
رقم العضوية : 186
تاريخ التسجيل : 5 / 9 / 2006
عدد المشاركات : 3,228
قوة السمعة : 23

المغرم اليائس بدأ يبرز
غير متواجد
 
الافتراضي
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تفسير سورة العلق

مكية و آياتها تسع عشرة آية

( إقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق , إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم , علّم الإنسان ما لم يعلم )

عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت ( كان أوّل ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم , فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح , ثمّ حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء يتحنّث فيه الليالي أولات العدد , قبل أن يرجع إلى أهله , و يتزوّد لذلك , ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها , حتى فَجَئَهُ الحق و هو في غار حراء , فجاءه الملك فقال : إقرأ . قال ما أنا بقارئ , قال فأخذني فغطّني حتى بلغ مني الجَهد . ثم أرسلني فقال : إقرأ . قال قلت : ما أنا بقارئ . قال فأخذني فغطّني الثانية حتى بلغ منّي الجهد , ثم أرسلني فقال : إقرأ . فقلت : ما أنا بقارئ . فأخذني فغطّني الثالثة حتى بلغ منّي الجهد . ثم أرسلني فقال : " إقرأ باسم ربك الذي خلق , خلق الإنسان من علق , إقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم , علّم الإنسان ما لم يعلم " فرجع بها رسول الله صلى الله عليه و سلم ترجف بوادره ...) رواه البخاري و مسلم و غيرهما و اللفظ لمسلم . فأول شيء نزل من القرآن الكريم هذه الآيات الكريمات المباركات , و هنّ أول رحمة رحم الله بها العباد , و أول نعمة أنعم الله بها عليهم .

( إقرأ باسم ربك ) يأمر الله تعالى رسوله أن يقرأ بادئا قراءته بذكر اسم ربّه أي باسم الله الرحمن الرحيم .

( الذي خلق ) أي خلق الخلق كله و خلق آدم من طين . قال أبو سعود : ووصف الرب بقوله تعالى " الذي خلق " لتذكير أول النعماء الفائضة عليه الصلاة و السلام منه تعالى , و التنبيه على أن من قدر على خلق الإنسان على ما هو عليه من الحياة و ما يتبعها من الكمالات العلمية و العملية , من مادة لم تشم رائحة الحياة فضلا عن سائر الكمالات , قادر على تعليم القراءة للحيّ العالم المتكلم .

( خلق الإنسان من علق )
" خلق الإنسان " من أولاد آدم عليه السلام .
" من علق " و العلق اسم جمع واحدة علقة , و هي قطعة من الدم غليظة , كانت في الأربعين يوما الأولى في الرحم نطفة ثم تطورت إل علقة تعلق بجدار الرحم ثم تتطور في أربعين يوما مضغة لحم , ثم إما أن يؤذن بتخلقها فتخلق و إما لا فيطرحها الرحم قطعة لحم .
و تخصيص خلق الإنسان بالذكر من بين سائر المخلوقات , لاستقلاله ببدائع الصنع و التدبير و تفخيما لشأنه , إذ هو أشرفها و إليه التنزيل , و هو المأمور بالقراءة , قال الإمام : و من كان قادرا على أن يخلق من الدم الجامد إنسانا , و هو الحيّ الناطق الذي يسود بعلمه على سائر المخلوقات الأرضية , و يسخرها لخدمته , يقدر أن يجعل من الإنسان الكامل مثل النبي صلى الله عليه و سلم قارئا , و إن لم يسبق له تعلم القراءة , و جاء بهذه الآية بعد سابقتها ليزيد المعنى تأكيدا , كأنه يقول لمن كرر القول أنه ليس بقارئ : أيقن أنك قد صرت قارئا بإذن ربك الذي أوجد الكائنات , و ما القراءة إلا واحدة منها .

( إقرأ و ربك الأكرم ) أي كثير الكرم و الإحسان , واسع الجود , الذي من كرمه أن علم بالعلم , قال الإمام : ... أن الله أكرم من كل من يرتجى منه الإعطاء , فيسير عليه أن يفيض عليك هذه النعمة , نعمة القراءة , من بحر كرمه , ثم أراد أن يزيده اطمئنانا بهذه الموهبة الجديدة , فوصف مانحها بأنه " الذي علّم بالقلم " .

( الذي علم بالقلم ) أي أفهم الناس بواسطة القلم كما أفهمهم بواسطة اللسان , و القلم آلة جامدة لا حياة فيها , و لا من شأنها في ذاتها الإفهام , فالذي جعل من الجماد الميت الصامت آلة للفهم و البيان , ألا يجعل منك قارئا مبيّنا و تاليا معلما و أنت إنسان كامل ؟؟ ثم أراد أن يقطع الشبهة من نفسه , و يبعد عنه استغراب أن يقرأ و لم يكن قارئا , فقال " علم الإنسان ما لم يعلم " .

( علم الإنسان ما لم يعلم ) أي إن الذي صدر أمره بأن تكون قارئا و أوجد فيك ملكة القراءة و التلاوة , و سيبلغك فيها مبلغا لم يبلغه سواك , هو الذي علم الإنسان جميع ما هو متمتع به من العلم , و كان في بدء خلقه لا يعلم شيئا , فهل يستغرب من هذا المعلّم الذي ابتدأ العلم للإنسان و لم يكن سبق له علم بالمرة , أن يعلمك القراءة و عندك كثير من العلوم سواها و نفسك مستعدة بها لقبول غيرها .

( كلاّ إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) أي حقّا إن الإنسان ليتجاوز حدّه و يستكبر على ربه , غذا رأى نفسه قد استغنى بماله أو ولده أو سلطانه أو بالكلّ و ما أصبح في حاجة إلى غيره , فيتجاوز حدّ الآداب و العدل و الحق و العرف فيتكبر و يظلم و يمنع الحقوق و يحتقر الضعفاء و يسخر بغيره . و أبو جهل كان مضرب المثل في هذا الوصف وصف الطغيان حتى قيل إنه فرعون هذه الأمة .
كذلك دلالة هذا الكلام فيه ردعا للإنسان الذي قابل تلك النعم بالكفران و الطغيان , أي ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان ينعم عليه ربه بتسوية خلقه و تعليمه ما لم يكن يعلم و إنعامه بما لا كفء له , ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك و يطغى عليه أن رآه استغنى .

( إنّ إلى ربك الرّجعى ) أي إلى الله المصير و المرجع في الآخرة , قال أبو سعود : تهديد للطاغي و تحذير له من عاقبة الطغيان .

( أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى ) نزلت في أبي جهل , لعنه الله , توعد النبي صلى الله عليه و سلم على الصلاة عند البيت . روى البخاري عن ابن عباس : قال أبو جهل : لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه , فبلغ النبي صلى الله عليه و سلم , فقال " لئن فعله لأخذته الملائكة " . و روى مسلم عن أبي هريرة , قال : قال أبو جهل : هل يُعَفِّر محمد وجهه بين أظهركم ؟ قال فقيل : نعم . فقال : و اللاّت و العزّى ! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأنّ على رقبته , أو لأعفّرنّ وجهه في التراب . قال فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلّي. زعم ليَذأ على رقبته . قال فما فَجِئَهم منه إلاّ و هو ينكص على عقبيه و يتّقي بيديه . قال فقيل له : مالك ؟ فقال : إنّ بيني و بينه لخندقا من نار و هَوْلاً و أجنحة . فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم " لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوا عضوا " .

( أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى )
" أرأيت إن كان " أي المصلي الذي نُهي عن الصلاة و هو الرسول نفسه صلى الله عليه و سلم
" على الهدى " على الطريق المستقيمة الموصلة إلى سعادة الدنيا و الآخرة و كرامتهما
" أو أمر بالتقوى " أي أمر غيره بما يتقي به عذاب الدنيا و الآخرة فهل يحسن أن ينهي من هذا وصفه ؟ أليس نهيه من أعظم المحادّة لله و المحاربة للحق ؟ فإن النهي لا يتوجه إلا لمن هو في نفسه على غير الهدى , أو كان يأمر غيره بخلاف التقوى .

( أرأيت إن كذّب و تولى ) أرأيت يا رسولنا إن كذب هذا الذي ينهى عبدا إذا صلى بالحق و الدين , و تولى عن الإيمان و الشرع , كيف يكون حاله يوم يلقى ربه ؟

( ألم يعلم بأن الله يرى ) أي : أما علم هذا الناهي لهذا المهتدي أن الله يراه و يسمع كلامه , و سيجازيه على فعله أتم الجزاء .

( كلاّ لئن لم ينته ) أي : لئن لم يرجع عما هو فيه من الشقاق و العناد .

( لنسفعا بالناصية ) أي لنأخذنّ بناصيته , أخذا عنيفا و لنسحبنه بها إلى النار . و السفع : القبض على الشيء وجذبه بشدة .

( ناصية كاذبة خاطئة ) يعني : ناصية أبي جهل كاذبة في مقالها خاطئة في فعلها .

( فليدع ناديه ) أي قومه و عشيرته و أهل مجلسه و أصحابه ليدعهم يستنصربهم .

( سندع الزبانية ) و هم ملائكة العذاب , حتى يعلم من يغلب : أحزبنا أو حزبه .

( كلا لاتطعه واسجد و اقترب )
" كلا لاتطعه " يا محمد , لاتطعه فيما ينهاك عنه من المداومة على العبادة و كثرتها , و صلّ حيث شئت و لا تباله , فإن الله حافظك و ناصرك , و هو يعصمك من الناس .
" و اسجد واقترب " أي صل لربك و قرب منه بالعبادة و تحبب إليه بالطاعة فإنها تُدني من رضاه و تقرب منه . روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه و هو ساجد , فأكثروا الدعاء " .


توقيع المغرم اليائس
إذا جعلت شخصيتك دودة تزحف على الأرض
[ فلا تلم من يدوسك بقدمه ]
.
.
كان هنا .. ومضى
[

 

 



Facebook Twitter