عرض مشاركة مفردة
  رقم المشاركة : [ 6  ]
قديم 26-01-2008, 12:53 AM
بن عبس
عضو شبكة عبس
رقم العضوية : 761
تاريخ التسجيل : 29 / 12 / 2006
عدد المشاركات : 73
قوة السمعة : 19

بن عبس بدأ يبرز
غير متواجد
 
الافتراضي
وعادت بنو عبس وقد تفرقت أسد وغيرهم وبقي بنو فزارة في آخر الناس فحملوا عليهم من جوانبهم فقتل مالك بن سبيع التغلبي سيد غطفان وانهزمت فزارة وحذيفة معهم وانفرد في خمسة فوارس وجد في الهرب‏.‏

وبلغ خبره بني عبس فتبعه قيس بن زهير والربيع بن زياد وقرواش بن عمرو بن الأسلع وريان بن الأسلع الذي قتل حذيفة ابنيه وتبعوا أثرهم في الليل وقال قيس‏:‏ كأني بالقوم وقد وردوا جفر الهباءة ونزلوا فيه فساروا ليلتهم كلها حتى أدركوهم مع طلوع الشمس في جفر الهباءة في الماء وقد أرسلوا خيولهم فأخذوا بجمعها فمحال قيس وأصحابه بينهم وبينها وكان مع حذيفة في الجفر أخوه حمل بن بدر وابنه حصن بن حذيفة وغيرهم‏.‏

فهجم عليهم قيس والربيع ومن معهما وهم ينادون‏:‏ لبيكم لبيكم‏!‏ يعني أنهم يجيبون نداء الصبيان لما قتلوا ينادون‏:‏ يا أبتاه‏!‏ فقال لهم قيس‏:‏ يا بني بكر كيف رأيتم عاقبة البغي فناشدوهم الله الرحم فلم يقبلوا منهم‏.‏

ودار قرواش ابن عمرو حتى وقف خلف ظهر حذيفة فضربه فدق صلبه وكان قرواش قد رباه حذيفة حتى كبر عنده في بيته وقتلوا حملًا أخاه وقطعوا رأسيهما واستبقوا حصن بن حذيفة لصباه‏.‏

وكان عدد من قتل في هذه الوقعة من فزارة وأسد وغطفان ما يزيد على أربعمائة قتيل وقتل من عبس ما يزيد على عشرين قتيلًا وكانت فزارة تسمي هذه الوقعة البوار وقال أقام على الهباءة خير ميتٍ وأكرمه حذيفة لا يريم لقد فجعت به قيسٌ جميعًا موالي القوم والقوم الصميم وعمّ به لمقتله بعيدٌ وخصّ به لمقتله حميم وهي طويلة وقال أيضًا‏:‏ ألم تر أنّ خير الناس أمسى على جفر الهباءة لا يريم فلولا ظلمه ما زلت أبكي عليه الدهر ما طلع النجوم ولكنّ الفتى حمل بن بدر بغى والبغي مرتعه وخيم وأكثروا القول في يوم الهباءة‏.‏

ثم إن عبسًا ندمت على ما فعلت يوم الهباءة ولام بعضهم بعضًا فاجتمعت فزارة إلى سنان بن أبي حارثة المري وشكوا إليه ما نزل بهم فأعظمه وذم عبسًا وعزم على أن يجمع العرب ويأخذ بثأر بني بدر وفزارة وبث رسهل‏.‏

فاجتمع من العرب خلقٌ كثير لا يحصون ونهى أصحابه عن التعرض إلى الموال والغنيمة وأمرهم بالصبر وساروا إلى بني عبس‏.‏

فلما بلغهم مسيرهم إليهم قال قيس‏:‏ الرأي أننا لا نلقاهم فإننا قد وترناهم فهم يطالبوننا بالذخول والطوائل وقد رأوا ما نالهم بالأمس باشتغالهم بالنهب والمال فهم لا يتعرضون إليه الآن والذي ينبغي أن نفعله أننا نرسل الظعائن والأموال إلى بني عامر فإن الدم لنا قبلهم فهم لا يتعرضون لكم ويبقى أولو القوة والجلد على ظهور الخيل ونماطلهم القتال فإن أبوا إلا القتال كنا قد أحرزنا أهلينا وأموالنا وقاتلناهم وصبرنا لهم فإن ظفرنا فهو الذي نريد وإن كانت الأخرى كنا قد احترزنا ولحقنا بأموالنا ونحن على حامية‏.‏

ففعلوا ذلك‏.‏

يوم ذات الجراجر وسارت ذبيان ومن معها فلحقوا بني عبس على ذات الجراجر فاقتتلوا قتالًا شديدًا يومهم ذلك وافترقوا‏.‏

فلما كان الغد عادوا إلى اللقاء فاقتتلوا أشد من اليوم الأول وظهرت في هذه الأيام شجاعة عنترة ابن شداد‏.‏

فلما رأى الناس شدة القتال وكثرة القتلى لاموا سنان بن أبي حارثة على منعه حذيفة عن الصلح وتطيروا منه وأشاروا عليه بحقن الدماء ومراجعة السلم فلم يفعل وأراد مراجعة الحرب في اليوم الثالث‏.‏

فلما رأى فتور أصحابه وركونهم إلى السلم رحل عائدًا‏.‏

فلما عاد عنهم رحل قيس وبنو عبس إلى بني شيبان بن بكر وجاوروهم وبقوا معهم مدةً فرأى قيس من غلمان شيبان ما يكرهه من التعرض لأخذ أموالهم فرحلوا عنهم فتبعهم جمع من شيبان فلقيتهم بنو عبس واقتتلوا فانهزمت شيبان وسارت عبس إلى هجر ليحالفوا ملكهم وهو معاوية بن الحارث الكندي فعزم معاوية على الغارة عليهم ليلًا فبلغهم الخبر فساروا عنه مجدين وسار معاوية مجدًا في اثرهم فتاه بهم الدليل على عمد لئلا يدركوا عبسًا إلا وهم قد لحقهم ودوابهم النصب فأدركوهم بالفروق فاقتتلوا قتالًا شديدًا فانهزم معاوية وأهل هجر وتبعتهم عبس فأخذت من أموالهم وقتلوا منهم ما أرادوا ورجعوا سائرين فنزلوا بماء يقال له عراعر عليه حي من كلب فركبوا ليقاتلوا بني عبس فبرز الربيع وطلب رئيسهم فبرز إليه واسمه مسعود بن مصاد الكلبي‏.‏

فاقتتلا حتى سقطا إلى الأرض وأراد مسعود قتل الربيع فانحسرت البيضة عن رقبته فرماه رجل من بني عبس بسهم فقتله فثار به الربيع فقطع رأسه وحملت عبس على كلب والرأس على رمح فانهزمت كلب وغنمت عبس أموالهم وذراريهم فساروا إلى اليمامة فحالفوا أهلها من بني حنيفة وأقاموا ثلاث سنين فلم يحسنوا جوارهم وضيقوا عليهم فساروا عنهم وقد تفرق كثير منهم وقتل منهم وهلكت دوابهم ووترهم العرب فراسلتهم بنو ضبة وعرضوا عليهم المقام عندهم ليستعينوا بهم على حرب تميم ففعلوا وجاوروهم‏.‏

فلما انقضى الأمر بين ضبة وتميم تغيرت ضبة لعبسٍ وأرادوا اقتطاعهم فحاربتهم عبس فظفرت وغنمت من أموال ضبة وسارت إلى بني عامر وحالفوا الأحوص بن جعفر بن كلاب فسر بهم ليقوى بهم على حرب بني تميم لأنه كان بلغه أن لقيط بن زرارة يريد غزو بني عامر والأخذ بثأر أخيه معبد فأقامت عبس عند بني عامر فقصدتهم تميم وكانت وقعة شعب جبلة وسنذكره إن شاء الله‏.‏

ثم إن ذبيان غزوا بني عامر بن صعصعة وفيهم بنو عبس فاقتتلوا فهزمت عامر وأسر قرواش بن هني العبسي ولم يعرف‏.‏

فلما قدموا به الحي عرفته امرأةٌ عنهم فلما عرفوه سلموه إلى حصن بن حذيفة فقتله‏.‏

ثم رحلت عبس عن عامر ونزلت بتيم الرباب فبغت تيم عليهم فاقتتلوا قتالًا شديدًا وتكاثرت عليهم تيم فقتلوا من عبس مقتلة عظيمة‏.‏

ورحلت عبس وقد ملوا الحرب وقلت الرجال والأموال وهلكت المواشي فقال لهم قيس‏:‏ ما ترون قالوا‏:‏ نرجع إلى أخواننا من ذبيان فالموت معهم خير من البقاء مع غيرهم‏.‏

فساروا حتى قدموا على الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وقيل‏:‏ على هرم بن سنان بن أبي حارثة ليلًا وكان عند حصن ابن حذيفة بن بدر‏.‏

فلما عاد ورآهم رحب بهم وقال‏:‏ من القوم قالوا‏:‏ إخوانك بنو عبس وذكروا حاجتهم‏.‏

فقال‏:‏ نعم وكرامة أعلم حصن ابن حذيفة‏.‏

فعاد إليه وقال‏:‏ طرقت في حاجة قال‏:‏ أعطيتها قال بنو عبس‏:‏ وجدت وفودهم في منزلي‏.‏

قال حصن‏:‏ صالحوا قومكم أما أنا فلا أدي ولا أتدي قد قتل آبائي وعمومتي عشرين من عبس فعاد إلى عبس وأخبرهم بقول حصن وأخذهم إليه فلما رآهم قال قيس والربيع ابن زياد‏:‏ نحن ركبان الموت‏.‏

قال‏:‏ بل ركبان السلم إن تكونوا اختللتم إلى قومكم فقد اختل قومكم إليكم‏.‏

ثم خرج معهم حتى أتوا سنانًا فقال له‏:‏ قم بأمر عشيرتك وأصلح بينهم فإني سأعينك‏.‏

ففعل ذلك وتم الصلح بينهم وعادت عبس‏.‏

وقيل‏:‏ إن قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال‏:‏ لا تراني غطفانيةٌ أبدًا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمها ولكني سأتوب إلى ربي فتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إلى عمان فترهب بها زمانًا فلقيه حوج بن مالك العبدي فعرفه فقتله وقال‏:‏ لا رحمني الله إن رحمتك‏.‏

وقيل‏:‏ إن قيسًا تزوج في النمير بن قاسط لما عادت عبس إلى ذبيان وولد له ولد اسمه فضالة فقدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعقد له على من معه من قومه وكانوا تسعة وهو عاشرهم‏.‏

انقضى حرب داحس والغبراء والحمد لله‏.‏


Facebook Twitter