إ
لقد قدم الإسلام للبشرية الكثير ولم ولن ينتهي دوره .. يقول روبرت برفولت .. كان العلم من الاسهامات العظيمة للحضارة العربية الى العالم .
Science is the most momentous contribution of Arab civilization to the modern world.. Robert Briffault… Making of Humanity"
العظماء في العادة هم من يبحثون عن القضايا الضخمة في الوجود .. ولا يضيعون ثمة وقت في قضايا .. ليست ذات بال .
أصحاب التحولات العظمى في العالم . هم الأنبياء . واعادة صياغة العالم . هي قضية الأمة في وقتنا الراهن .
فإذا كانت الرسالة السامية للبشر تنطلق .من السمو حيث السمو .والاشتقاق اللغوي يرتبط بمفردة السماء وكلام السماء وشريعة السماء .
كلام السماء ... هو قضية العظماء أي الأنبياء . وورثتهم من العلماء .. وكذا الثوار ..
القرآن هو القضية الضخمة في هذا الوجود الكوني . وتفعيله في الواقع الحياتي وهيمنته على العالم . من جديد .. هي قضية . من تلقفوا الراية من الأنبياء .
القرآن هو تلك القضية الضخمة . (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) (المزّمِّل : 5 ) لهذا قال لها مضى وقت النوم يا خديجة .
قضية لا يعتريها فتور ولا مهادنة . ولو كان قمرا على يمينه وشمسا هناك على يساره الشريفه كما قال المصطفى .
نعم القرآن هو القضية الضخمة . (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) (الحشر : 21 )
القرآن له القيمة العظمى . فالحضارة الإسلامية حضارة قرآن . تنعكس إشعاعاته النورانية . على الذهن والعقل . والكيانات الإبداعية والعمرانية .
.
القرآن هو الآلية العظمى في التغيير . قال تعالى : (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان : 52 )
هو الالية العظمى في تغيير البنية العقلية والذهنية التي تنعكس على حركة المسلم في الحياة وبالتالي تغيير العالم . على أسس من الحق والعدل والحرية والفضيلة .
كان الامر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الية من اليات التغير على الواقع الاجتماعي ..
ومنها قول الرسول .. وعن أبي سعيد الخدري -رضى الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: من رأى منكم منكرا، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان رواه مسلم
بل أن الأمر بالمعروف هو من خصائص هذه الأمة . (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) (آل عمران : 110 )
وهذا عنصر مهم من آليات التغيير وإعادة صياغة للواقع ..
أن كلمة حق عند سلطان جائر . عنصر من عناصر التغيير وإعادة صياغة الواقع ..
لابد أن نضع في السياق . أن هناك . أبعاد مهمة في مضمار اعادة الصياغة . يتلخص في نقاط ..
(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور : 55 )
وهو تحقيق الشرط الأساسي للتمكين . يعبدونني لا يشركون بي شيئا .
الاستعانة بالله .. (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) (الفاتحة : 5 ). و في قوله عليه السلام لعبد الله بن عباس : ( يا غلام أني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سالت فاسال الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله لك وان اجتمعوا على إن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام و جفت الصحف )
الاستنصار بالله .. (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (آل عمران : 160 )
التفويض لله .. (فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) (غافر : 44 ) (فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ) (غافر : 45 )
ان القرآن بما يحملة من تصورات يحمل مشروعا حضاريا راقيا . تقول .. الليدي ايفيلين كوبولدlady .E cobold
" ان أثر القرآن في هذا التقدم الحضاري الإسلامي لا ينكر ..فالقرآن هو الذي دفع العرب الى فتح العالم ومكنهم من أنشاء إمبراطورية فاقت إمبراطورية الاسكندر الأكبر. والإمبراطورية الرومانية سعة وقوة وعمرانا "
يقول لوبون : ان هذا الكتاب القرآن تشريع ديني وسياسي واجتماعي وأحكامة نافذة منذ عشرة قرون "
وترتبط القضية بالفكر . فالفكر الذي بمنأي عن القرآن .. ليس له في سياق التغيير .. وتحقيق أبعاد المجد .. نصيب .
يقول المفكر الفرنسي :فنساي مونتاي .F. Montague.. ان مثل الفكر العربي والاسلامي البعيد عن تأثير القرآن
كمثل انسان فارغ من دمه . وهي كلمة قالها المصطفى . صلى الله عليه وسلم " إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب " رواه الترمذي
لذلك قال تعالى . (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الشورى : 52 )
كثير من المفكرين . يبجثون عن حياة لأفكارهم . أي يريدون . بحثا ذو صيرورة تاريخية . على مر التاريخ تضمن لهم البقاء والخلود . وتجاوز المراحل .. والحقب الزمنية . أي يخافون أن يصيب فكرهم بعد مائة سنة . رائحة النفتالين .
من هنا . كان الفكر المغموس في نورانية وإشعاعات القرآن يتميز .. بالنورانية على المدى البعيد وتعاقب الأجيال جيل بعد جيل . ويتميز فكر البشر .. بصيرورته التاريخية . حال انعكست نورانية كلام الله على كلام أولئك المفكرين .
من هنا قال علماءنا في الماضي . انه لا يخلق على كثرة الرد .. أي لا يصيبه ما يصيب أي كلام آخر . من فقدان القيمة أو استشعار الملل من كثرة الترداد .
وهذه القيمة الكبرى . استوعبها حتى الأجانب . تقول الباحثة الايطالية . L.Veccia vagliere
"ان هذا الكتاب الذي يتلى كل يوم في طول العالم الإسلامي وعرضه لا يوقع في نفس المسلم أي أحساس بالملل ،على العكس انه من طريق التلاوة المكرورة انه يحبب نفسه الى المؤمنين اكثر فأكثر.. انه يوقع في نفس من يتلوه أو يصغي إليه حسا عميقا من المهابة والخشية .",,.
ان القرآن آلية التغيير في الكون . وهو .. المرتكز . في تكوين البنية العقلية والحياتية . بل كان مثار التغيير وإعادة صياغة العالم من أبعاد الكفاح .. والثورات ضد الاستعمار . يقول E. Derminghm
" سيكون القرآن حافزا للجهاد يردده المؤمنون كما يردد غيرهم أناشيد الحرب ، محرضا على القتال جامعا لشؤونه محركا لفاتري الهمم فاضحا للمخلفين مخزيا للمنافقين واعدا الشهداء بجنات عدن "
قال تعالى : (وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً) (المزّمِّل : 4 )
فمن خلال ترتيل القرآن يتم الصياغة الفكرية للقارئ ويستقى التصورات ..
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (صـ : 29 )
ومن خلال التدبر لأيات القرآن .. يتم الاستيعاب واعادة صياغة البنية العقلية والفكرية .
القرآن هو حياة الأمة وعزها ومجدها . وهو الذي لابد به من أعادة صياغة الواقع حينما يتم تفعيله . في واقع الحياة . ,وأوليات التفعيل . هو أن تحكم شريعة الله اليابسة الإسلامية ومن بعدها يتم هيمنته على العالم . في فكر الناس وتصوراتهم ومعالجتهم الحياتية .سلوكا ومعاملات وكفاحا وجهاد.. لابد ان تكون شريعة الله نافذه وفاعلة وحاكمة على واقع الحياة والناس .. (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) (النساء : 65 )
وقال تعالى.
(وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (المائدة : 44 )
(وَكَتَبْنَ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (المائدة : 45 )
(وَلْيَحْكُمْ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (المائدة : 47 )
القرآن وإعادة صياغة العالم . فيه خير الأمة .. وفيه .. مجدها .. وتتزل به عليها الرحمات ..
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ) (المائدة : 66 ) لقد آن للأمة ان تقيم القرآن . لتأكل من فوقها ومن تحت أرجلها . هل أن الأوان لتلك الأمة أن تستوعب الآية الكريمة(وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ) (الزخرف : 44 )
فهل آن الأوان لرجال الفكر والجهاد والكفاح أن يعيدوا بالقرآن صياغة هذا الواقع الكوني .. من جديد .