فإذا تناول الصائم شيئًا من هذه المفطرات جاهلًا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلًا بالوقت، أو كان جاهلًا بالحكم.
مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشربويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.
ومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أنالحجامة مفطرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْأَخْطَأْنَا}[البقرة: 286] هذا من القرآن.
ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- الذيرواه البخاري في صحيحه، قالت: أفطرنا يوم غَيْمٍ على عهد النبي -صلى الله عليه وسلّم-، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربتولم يأمرهم النبي -صلى الله عليه وسلّم- بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجبعليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح.
الشرطالثاني: أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شربفصومه صحيح؛ لقوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وقول النبي -صلى الله عليه وسلّم-فيما رواه أبوهريرة -رضي الله عنه-: (مَن نسي وهو صائم فأكلأو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه).
الشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئًا من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار، فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح.
ولو أَكْرَه الرجلُ امرأته على الجماع ولم تتمكن مندفعه، فصومها صحيح؛ لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهاً: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَـنِهِ إِلاَّ مَنْأُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَـنِ} [النحل: 106].
فإذا أُكْرِه الصائم على الفطر أو فعل مفطرًا بدون إرادة، فلا شيء عليهوصومه صحيح.