بم أجيب ؟؟؟؟
وبم أتحدث ؟؟
هنا تقف كلماتيعاجزة عن الحديث والإكمال .....
بدأت الشمس تعلن عن نهاية هذا اليوم ..... وأنامذهول بما أسمعه وبما أراه !!!
أخي محمد .... أهذا كل شيء؟؟
قلتها .... وقدحبستُ من عينيّ دموعي .... ومن فمي أنّاتي...
قال محمد وكأنّهيعلن لي استسلامه ......... ليس بعد ياأستاذ ....
فطردي من البيت ومكوثي فيالشارع ........ جعلني أتجرع كأساً آخراً من كؤوس الضلال والضياع ......
أستاذأبو مشاري .... حاولت أن أرجع إلى البيت ... توسلت إلى أبي ..... إلى أمي ....... ولكنهم قد تبرأوا مني ....... كأنهم لايعرفونني ....... أظلمت الدنيا في عيني بعدذلك .. أحسست باليتم .... لم أطق العيش في دنياي هذه ....
حاولت أن أجد ملجأ لييحتويني .... لكي يقيني من رمضاء النهار ....... وسكون الليل ....
فلم أجد ياأستاذ إلا .......... بيت الضياع ........ ومسكن الذئاب ..... ومرتع الخراب ....
نعم لقد أخبرني ذلك الذئب الذي اعتبرته صديقاً لي .. الذي لم يراعي شعوري ....... ولم يرحم صباي وضعفي... بأن هناك بيت ...... سوف أجد فيه ما يسعدني ويأويني .... فصدقته ........ وطاوعته ..... على مضض ..... وعلى كره ....... فيدي مكسورة ... وقد أمسك بها ذلك الوغد ......
دخلت في ذلك الدار رأيت شبابها يكبروني عمرا ............. كانوا أشرارا .. أصحاب فساد ...... شرر عيونهم توحي بذلك ..... ونظراتهم لي تظهر نياتهم .... وحديثهم معي ... يبين ما يخبئونه في نفوسهم المجرمة ... التي لاترحم ضعيفا ولا شريدا ...
تخيل يا أستاذ .... كنتأصغرهم .... كحمامة وديعة وقعت فريسة بين مخالب السباع ...... أتيت ........ لأحتميفي ذلك الدار .... وليتني لم أفعل ...... حتى عرضي لم يسلم من شررهم ......
علمتكذلك أن ذلك السكن ما هو إلا مرتع تجارة للمخدرات .... وأن أصغر من يسكن فيهايتجاوز عمره العشرون عاماً ........ جعلوني سلعة بين أيديهم ........ متى ما وضعونيفي مكان ..... لا أستطيع رفضه ....... حتى أجبروني على الإدمان ........ لا أنسى ... والله لا أنسى ما حييت .... عندما أمسكوا بي بالقوة ووخزوا إبرة الضياع في جلديالرقيق .... ثم ضاع شرفي وعرضي هناك ..... متّ قبل أن يموت المرء ... قٌتلت من غيرسكين .... وموت بطيءعند ذلك ......أدمنت المخدر ...
لم أحتمل البقاء معهميا أستاذ .... فهربت من بين فكيّهم .... وصرتُ شريداً ..... هارباً ...... ضائعاً .... فلقيتني أنت ....... في هذا المكان ... كما هو حالي الآن ..... كما تراني ...... أنام في الشارع ..... غطائي السماء ....... ولحافي الأرض .... وبيتي هنا ... نعم هنا
هذه هي قصة من اعتبرته أنت أخٌ لك يا أستاذ أبو مشاري ....
تبعثرتحروفي ........
ذرفت دموعي........
لم أتمالك نفسي ........
تنهدتُ تنهداعميقا...
سكت محمد .....
نعم سكت ذلك الصبي ..... ووجهه يحكي مأساته ....
سكت محمد ......
وكأنه يعلم أني لا أستطيع فعل أي شيءتجاهه ..
سكت ذلك الغلام .......
وكأنه أخرج شيئاً قليلا ... مما يحسّبه ...... جبال من المآسي والهموم ..... لم تقع منها إلا حصى صغيرة .......
نظرتُ إليه ....
أردت أن أحدثه .......
فكرت ..... لمأستطع إخفاء دموعي .......
اقتربت منه ..... استجمعت عزيمتي ..... حادثته .... وعظته .... نصحته ......
ثمّ ودعته ........... نعم ودعته ....... ودعتُ شخصيةمحمد ...... ودعته ورحلت عنه ...وكأنه يقول لي
حسبي حسبي إلى متى تطردني ***أعدائي دائي وكلهم يقصدني
.......... توجهت من حيث أتيت ...... خرجت من ذلكالحي ........ وخلّفت وراءي الهم والحزن ..... والضيق والتعاسة ......
ومحمد وقصته ...........
الله أكبر ... الله أكبر ..... أشهد أنلا إله إلا الله ......
يالله لقد انقضى ذلك اليوم ........ ولقد انقضت معه .... قصة بقيت خالدة في ذهني حتى لحظتي هذه .....
مضيت في طريق عودتي ......... وأناأردد وأقول
ليتني لم أرد على جوالي