أعيش هذه الأيام ذكرى قاسية على نفسي ..
أتعبتني منذو عام وأفقدتني صديق ورجل ..
منذو عام ونيف وأنا أفتقدها كثيراً جداً ..
أختفى عن الحياة في قضية شغلت الرأي العام السعودي ..
أنشغلو بها كقضية عواطف تنقضي بعد فتره ..
وأنا أنشغلت بها كأزمه ستلازمني ماحييت ..
فقدت صديق , أخ , زميل , ورجل ..
أشتاق له كثيراً وأقسم بالله على ذلك .
أشرقت شمس ذاك اليوم وياليتها تأخرت ..
وقتها كنت في سبات عميق على سريري ..
أزعجني المنبه وأغراني برد الشتاء للنوم ..
فتحت أحد التطبيقات المهتمه بالأخبار بجوالي ..
فوجدت الكثير من الأخبار عن حدث ليس بعيد عني ..
أتصلت به لكي أستفسر وأتطمن عليه ..
فالحدث الى الأن ليس واضح ..
كل مافي الأمر بأن حولي حدث جلل ..
لم يستجيب لأتصالي ..
قلقت ليس لشي ولكن أنتابني شعور غريب ..
فلم يكن يوماً كالعاده . فهو لم يتأخر بالتواصل معي أبداً ..
لم أنهض من سريري بعد ..
رغم أنني متأخر على موعد بيننا ..
ولكن انا أثق به فقد وعدني بأفطار جماعي بكل ما أحبه ..
فالجميع كان بالعمل هناك بانتظاري وأنتظاره ..
فتحت رسالة نصيه جديده وكتبت ..
( أدري بأنك مشغول بالأفطار ولكن يامعزبنا أتصل بي لكي أتطمن عليك )
تلقائي نظرت عيني ألى ساعة الجوال وكانت : 8:16 صباحاً ..
بعدها تلقيت أتصال من زميل يلمح به ألى أمر ما دون تصريح بشي ..
قال لي : تعال الى المستشفى أريدك بأمر تخدمني به ..
أكره هذه الصباحات وأكره تلك النبره التي خاطبني بها ..
فأنا بارع جداً بأكتشاف ماخلف بحات الأصوات ..
عاودت الأتصال لكي أخذه معي ولكن لم يجيبني مرةٌ أخرى ..
وصلت المستشفى فوجدت كل من لهم علاقه بنا ..
إلا هو لم يكن بينهم .. لم أراه يستقبلني كالعاده ..
مخيفه تلك اللحظات ومرعبه تلك النظارات المُشفقه ..
الجميع يعلم ماذا يعني لي هو ذاك الشخص ..
الذي يقبع تحت رداء أبيض خلفهم ..
جميعهم متخوفين من ردة الفعل النفسي لدي ..
كانت صالة مكتظه بالناس الحزينه ..
لا أنسى تلك الوجيه وتلك النظرات ..
أخبروني بالأمر ونزل كالصاعقه على مسامعي ..
أخذوني إليه ورأيته للمره الأخيره ..
لم أكن مستوعباً للأمر فقد كان كالحلم ..
أطلعت على تقرير الدكتور في الحاله ..
ووجدت أن إعلان الوفاة كان عند الساعه 8:16 صباحاً ..
هي نفسها تلك اللحظه التي راسلته فيها لكي أتطمن عليه ..
قتلتني نفسياً تلك اللحظات ..
وعشت بعدها أيام لا أعيش الا بواقع ذكرياته ..
فقد كان يمثل بحياتي نسبة كبيرة ..
لم يكن يستقبلني إلا بالأحضان ..
لا أنسى حين قال لي عندما أجتزنا الجامعه ..
وكانت أسماءنا بمرتبة الشرف متقاربه ..
officially we didit ..
كانت أول تهنئه لي من أقربهم لنفسي ..
جمعتنا الدراسة وبعدها جمعنا العمل ..
وكأن الظروف تأبى إلا أن تجمع ببعض أكثر وقت ممكن ..
لأنه تعلم بأن أحدنا لن يستمر .
وما أرهقني كثيراً هو عند مروري ليلة البارحه ..
بالمقهى الذي كان لا يخلو منا أبداً ..
كنا نرتاده طلاباً وكان يعاتبني ..
بأن مصروفنا ومكافئتنا نستنزفها ..
بهذا المقهي المخصص لطبقة ليست لنا ..
ومع أصراري بالذهاب هناك كان يقول لي :
( أكثر مايعجبني بك بأنك لا ترى هناك شي بالدنيا لا تستحقه )
بعد رحيله كنت أتجنب حتى شارع ذاك المكان ..
لم أشاهده إلا ليلة البارح مصادفتاً ..
ولكن للأسف المقهى نفسه لم يكن هناك ..
ساووه بالأرض ولم يبقى شي منه ..
توقفت هناك فلم أجد إلا قطعة حمراء ..
كانت أحد قطع جدار المقهى ...
أنتابني حزن لا أستطيع وصفه .
بالرغم من أن حولي الكثير من الأصدقاء ..
ولكن لم أجد إلى الأن من يملك تأثيره علي منهم ..
.." أفتقده كثيراً "..
يارب أعلم بأنك أخترته لحكمه وهذه هي سنة الحياة
فيارب كما أحرمتنا إياه لا تحرمه الجنه خالداً مخلداً